في القدس (تميم البرغوثي)

مرَرْنا عَلى دارِ الحبيب فرَدَّنا                 عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها

فَقُلْتُ لنفسي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ                   فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها

تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ              إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها

وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها              تُسَرُّ ولا كُلُّ الغِيابِ يُضِيرُها

فإن سرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه                  فليسَ بمأمونٍ عليها سرُورُها

متى  تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً                فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها

في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته

يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في في طلاءِ البيتْ

في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا

يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها

في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ،

رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،

قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى

وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً

تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاً

مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ

في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ

في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ

في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ

وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً

أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم، وتبصرُ غيرَهم

ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ

أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يابُنَيَّ

حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ

في القدسِ كلًّ فتى سواكْ

وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها

ما زِلتَ تَرْكُضُ إثْرَهَا مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها

رفقاً بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ

في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ

يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً،

فالمدينةُ دهرُها دهرانِ

دهر مطمئنٌ  لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ

وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ

والقدس تعرف نفسها،

إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ

فكلُّ شيئ في المدينةِ

ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ

في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ

حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ

تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ

في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ

في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،

فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،

تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها

تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها

تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها

إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها

وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها

ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً

إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ

في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ

كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ

ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،

أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،

وَهْوَ يقول: “لا بل هكذا”،

فَتَقُولُ: “لا بل هكذا”،

حتى إذا طال الخلافُ تقاسما

فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ

إن أرادَ دخولَها

فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ

في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،

باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في إصفهانَ  لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ أتى حلباً  فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،

فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً، فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ

في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ

واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ

وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: “لا تحفل بهم”

وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: “أرأيتْ!”

في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،

كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،

والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ

في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً

لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ

يابْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ

في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ،  ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،

فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ

في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها

الكل مرُّوا من هُنا

فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا

أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ

فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ

والتاتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك،  والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،

فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى

كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا

يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا

يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ

العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها

والقدس صارت خلفنا

والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،

تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ

إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ

قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ

يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟

أَجُنِنْتْ؟

لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ

لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ

في القدسِ من في القدسِ لكنْ

لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْتْ

مسرحيات صهيونية بالذخيرة الحية والقتل الفعلي

بقلم: نصر شمالي/دمشق

في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي نظّمت الحركة الصهيونية هجرة واسعة النطاق من جمهورياته السابقة إلى فلسطين المحتلة، وقد اندفعت تلك القوافل المهاجرة بعد أن أغروها بالانخراط في مشروع استيطاني استعماري عظيم المردود يحوّل فقراءها بطرفة عين إلى أثرياء، أي أن الدوافع لم تكن دينية في المقام الأول، بدليل أن عدد المهاجرين الذين زعموا أنهم يهوداً، بينما هم ليسوا كذلك ومازالوا، بلغ اليوم مئات الألوف!

غير أن قادة الكيان الصهيوني، خاصة المتطرفين منهم في أحزاب (الليكود) و(المفدال) و(شاس)، لم يعترضوا ولم يستنكروا ولم يندفعوا للفتك بهؤلاء “الغوييم” المتطفلين أو لطردهم على الأقل، فقد ران صمت الرضى والقبول، باستثناء همسات وملاحظات لا تستحق الذكر!

إن قصة المهاجرين غير اليهود، الذين استوطنوا في فلسطين العربية المحتلة خلال السنوات العشر الماضية، تقطع بأن الصهاينة عموماً لم يكونوا صادقين في أي وقت من الأوقات في ادعاءاتهم الدينية بصدد فلسطين، وأنهم كانوا يكذبون ولا يتوهمون، وبالتالي يتوجب علينا أن لا نأخذ على محمل الجدّ مظاهر التطرف الديني الشديد دفاعاً عن المستوطنات في غزة والضفة مهما كانت فعاليتها على أرض الواقع، حتى لو اغتالوا رئيس وزرائهم، فكل ذلك في انطلاقته الأساسية مجرّد تمثيل متقن هدفه رفع سقف التعويضات المالية وجني الثروات الطائلة!

الخزريون المتهوّدون في القرن الثامن!

إن قصة التظاهر بالتهود، أو التهوّد المصلحي لأسباب مادية دنيوية، لها جذورها التاريخية التي تعود إلى القرن الثامن الميلادي، ففي مناطق القوقاز، وفي الرقعة الممتدة بين نهري الفولغا والدون، حتى شواطئ بحر الخزر، ظهرت في ذلك التاريخ تشكيلة أطلق عليها اسم “مملكة يهودية” تكونت من خليط بشري يعود بأصوله إلى أواسط آسيا وشرقيها، وحدث ذلك بعد أن تهوّدت جماعياً قبيلة خزرية بقرار من زعيمها، وهي قبيلة لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالسامية، لا عرقياً ولا روحياً ولا جغرافياً ولا تاريخياً! أمّا عن العوامل التي أدت إلى تهوّدها فإن المفكر الصهيوني (آرثر كوستلر) يلخصها بما يلي: “عوامل التهوّد تعود إلى الحرص على الاستقلال إزاء القوتين العظيمتين، المسيحية والإسلام، اللتين كانتا تستقطبان العالم”! ويوّضح أن صلات أولئك الخزريين الوثيقة ببيزنطة وبعاصمة الخلافة كشفت لهم أن عقيدتهم الشامانية البدائية لم تكن فقط همجية ومتخلفة، لكنها ايضاً عاجزة عن إضفاء الهيبة الروحية والشرعية على حكامها، وأنهم اختاروا العقيدة الثالثة اليهودية”، (مازال الكلام لكوستلر) “خوفاً من الذوبان وفقدان الاستقلال، وأنهم تعرفوا على اليهودية عن طريق اليهود الذين لجؤوا إلى مناطقهم هرباً من الاضطهاد اليوناني”.. الخ! وهكذا، استناداً إلى أقوال (كوستلر)، فإن اليهود الأوروبيين الذين يشكلون اليوم ارستقراطية الكيان الصهيوني وسادته وقادته، هم من أصول خزرية لا علاقة لها بالسامية، ولا بإبراهيم وموسى، ولا بفلسطين!

على هامش بغداد وبيزنطة!

على أية حال، وسواء رجعنا إلى (كوستلر) وأمثاله من الصهاينة “الأشكنازيم” الأوروبيين، أو إلى المؤرخين العرب، ابن فضلان خصوصاً، والاصطخري وابن حوقل والمسعودي وغيرهم، فإن جملة الوقائع المتوفرة عن قبائل الخزر المتهودة في القرن الثامن الميلادي تعطينا معلومات تقطع بأن تلك “المملكة” كانت تشكيلة اجتماعية قبلية، تمتهن الرعي والصيد بالدرجة الأولى، وتزاول أشكالاً بسيطة من التبادل التجاري، وأنها كانت في معظمها مملكة من الخيام! إن جلّ ما يمكن أن يقال عنها هو أن الجملة الإنسانية في حوض البحر الأبيض المتوسط كانت تحتوي حينئذ على المجتمعات التي انخرطت في أنظمة متقدمة تنشئ الحضارات المتعاقبة ومستقرة مادياً وروحياً، وتحتوي في الوقت نفسه على مجتمعات متخلفة، غير مستقرة، تدور في فلك المجتمعات المتحضرة، المسيحية البيزنطية والإسلامية، وهذا ما كانت عليه حال قبائل الخزر التي تهوّدت، وليست هي وحدها فحسب قبل وبعد تهوّدها، بل إن حال المجتمعات اليهودية القديمة، منذ ما قبل ميلاد السيد المسيح، كانت بدورها كذلك، حيث عاش اليهود دائماً على هامش الحضارات الكبرى، في مصر والشام والعراق وفارس، وداروا في فلكها، ولم يشاركوا أبداً كقادة في صنع تاريخ الحضارات البشرية.

المستوطنات الصهيونية خيام معاصرة!

لفترة قصيرة، عند شواطئ بحر الخزر، نهض الكيان اليهودي الخزري على هامش العصر العربي الإسلامي العالمي وعلى تخوم الدولة البيزنطية المسيحية العريقة، فهو كان يتنفس منهما كرئتين لأنه لم يكن يمتلك رئته الخاصة، تماماً مثلما هو حال الكيان الصهيوني اليوم! فهناك، في تلك الأصقاع الشديدة القسوة، وراء القفقاس، وشمالي بحر قزوين وشرقيه، وفي السهوب الروسية، حتى المناطق الممتدة من اسكندنافيا إلى البلقان والنمسا، عاشت تشكيلات اجتماعية بدائية في حالة دائمة من الاقتتال والاجتياحات المتبادلة والهجرات المتوالية، وقد تألفت تلك التشكيلات المتنقلة من قبائل الجرمان والهون والسلاف والآفار والفايكنغ وغيرها، وكانت قبيلة الخزر التي تهوّدت من جملة تلك الأقوام!

يقول (ب. كاسل) أحد مستشرقي القرن التاسع عشر مشيراً ضمناً إلى الخزر: “وبعد كل شيء فقد كان “آتيلا” مجرّد ملك لمملكة من الخيام، وقد زالت مملكته بينما ظلت قوية تلك المدينة التي كانت موضع استخفافه (القسطنطينية) واختفت الخيام وبقيت المدن، فقد كانت دولة الهون مجرّد زوبعة”! وبالمناسبة، فإن المستوطنات الصهيونية، بالرغم من قوتها العسكرية ومن كل تقدّمها الهندسي والتقاني، ليست سوى الشكل المتجدّد لتلك الممالك القديمة من الخيام، فهي مؤقتة مهما دامت”!

لا حدود لوقاحة الصهاينة!

إن (آرثر كوستلر) يقرّ بلسانه وقلمه أن مملكة آتيلا ومملكة الخزر كانتا مجرّد قبائل من الرعاة المحاربين، لكنه يسمح لنفسه، مثلما هي عادة الصهاينة اليهود وغير اليهود، بصياغة استنتاجات لا أساس منطقي لها كي يوظفها في خدمة الصهيونية المعاصرة، فهو يقول أن تلك القبائل الخزرية البدائية “كانت في طريقها للتحول إلى أمة من المزارعين والتجار والحرفيين المهرة”! إن هذا التحوّل لم يحدث، لكنه يسجّله كأنما هو حدث فعلاً! ليس هذا فحسب بل يستنتج ما يترتب عليه كأنما هو “ترتّب” وصار واقعاً! ثم يحدثنا عن “مملكة يهودية” خزرية أوقفت زحف الجيوش العربية الإسلامية وحالت دون اجتياح أوروبا من الشرق، بينما (شارل مارتل) حال دون اجتياحها من الغرب، فيالها من قصة طريفة، قصة التعاون بين قبائل الخزر اليهودية في الشرق وقبائل الجرمان المسيحية في الغرب، من دون اتفاق أو اتصال مباشر لحماية أوروبا من الكماشة العربية الإسلامية!

ولكن قارة أوروبا بالصورة التي يتحدث عنها (كوستلر) وأمثاله لم تكن موجودة في ذلك التاريخ على الإطلاق! لم تكن ثمة قارة أوروبية بالصورة التي بدأت تتشكل منذ القرن الحادي عشر فقط! إن العالم المتحضر في ذلك التاريخ، العربي الإسلامي والبيزنطي المسيحي، كان يتعامل مع الخزر والجرمان في شرقي وشمالي وغربي أوروبا باعتبارهم خارج دائرة الفعالية الحضارية وغير قابلين للتحضّر بعد، فنجد في بلاد الخزر، مثلاً، التجار المسلمين والمسيحيين الشرقيين واليهود الشرقيين يبادلون المنتوجات المصنعة بالفراء والمنتوجات الحيوانية والنباتية الأخرى، غير أن (كوستلر) يحدّثنا، من دون أن يطرف له جفن، عن تعاون “حققته الأقدار” بين اليهودية الخزرية والمسيحية الجرمانية، وأنه التعاون الذي قرّر مصير أوروبا!

“لسنا ساميين وسنحتفظ بفلسطين”!

بل إن مملكة الخزر اليهودية – حسب كوستلر – كانت أكثر مهابة وجلالاً من دولة (شارل مارتل) الجرمانية المسيحية الناشئة في بلال الغال (فرنسا) حيث الخزرية – كما يرى – شكلت: “بداية من بدايات العصر الإقطاعي”! يقول كوستلر: “كانت بلاد الخزر أول دولة على مستوى الإمبراطورية البيزنطية والخلافة الإسلامية”! ثم هو لا يلقي بالاً لانهيار الدعاوى الصهيونية العرقية (السامية) التي كشف هو نفسه انهيارها، ولا يرى في ذلك ما يستوجب أي تعديل في الرؤية والواقع مهما كان طفيفاً، يترتب على انهيار تلك الدعاوى، فيقول أنه بالرغم من أن كتابه (إمبراطورية الخزر وميراثها) يدرس التاريخ الماضي “فلا مفر أن يحمل تضمينات معينة تنسحب على الحاضر والمستقبل: “فأنا أعي الخطر المتمثل في أنه قد يساء فهمه بخبث، باعتباره إنكاراً لحق “دولة إسرائيل” في الوجود، لكن هذا الحق لا يستند إلى الأصول المحتملة للشعب اليهودي، ولا إلى الميثاق الأسطوري بين إبراهيم ويهوه، بل يستند إلى القانون الدولي، أي إلى قرار الأمم المتحدة عام 1947، القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولة عربية ودولة يهودية، وأياً كانت الأصول العرقية للمواطنين “الإسرائيليين”، وأياً كانت أوهامهم عنها، التي يعللون النفس بها، فإن دولتهم قائمة فعلياً وقانونياً، وسواء حملت كروموزومات شعبها جيّنات من أصل خزري أو من أصل سامي، من أصل روماني أو إسباني، فإنه أمر لا صلة له بالموضوع، ولا يمكن أن يؤثر في حق “إسرائيل” في البقاء، ولا في الالتزام الأدبي لأي شخص متحضر، يهودياً كان أو غير يهودي، بالدفاع عن هذا الحق، ولا شأن لمسالة الوجود الخزري منذ ألف سنة “بإسرائيل” الحديثة مهما كان سحر هذه المسألة”!

كأنما كوستلر يقول: إننا نكذب، ففلسطين ليست أرض أجدادنا بل إن إبراهيم واسحق ويعقوب ليسوا أجدادنا. نحن لسنا ساميون، فقد نكون خزراً أو روماناً أو إسباناً (ولن نقول عرباً!) لكن ذلك كله لا يعني شيئاً، فقد استولينا على فلسطين وجعلناها دولتنا بقوة السلاح والقانون الدولي (الأنكلوسكسوني) أي بقوة الأمر الواقع، وسنحتفظ بها على هذا الأساس!

مع الجرمان أم مع العرب؟

وأغرب ما في الأمر أن الوقاحة تصل بكوستلر إلى حدّ تضمين كتابه رسالة موثقة بعث بها ملك الخزر إلى وزير يهودي في حكومة الأندلس العربية، في حوالي منتصف القرن العاشر، وجاء فيها ما يلي: “أنا أحرس – بعون الله – مصب نهر الفولغا، ولا أسمح للروس القادمين في سفنهم أن يغزوا بلاد العرب، وأنا أخوض ضدّهم حروباً ضارية، لأنني إذا أذنت لهم بذلك فسوف يكتسحون بلاد المسلمين”!

إن ما جاء في هذه الرسالة يناقض جذرياً ما قيل عن “التعاون الذي حققته الأقدار” بين الخزر في الشرق والجرمان في الغرب دفاعاً عن أوروبا في وجه الزحف العربي الإسلامي، لكن كوستلر لا يأبه!

تبقى المسألة الوحيدة التي تكتسي طابعاً عملياً هاماً ومعاصراً، وهي تتبّع مصير الخزر المتهوّدين في القرن الثامن، فقد هاجروا جميعاً، بعد تدمير المغول في القرن الثاني عشر لما تبقى من مجتمعاتهم، وانتشروا على طرق التجارة الجديدة الناشئة بفضل الحروب الصليبية، في بولونيا وهنغاريا، وشرقي ألمانيا، وأيضاً في روسيا وفنلندا ودول البلطيق، ليشكلوا في ما بعد المصدر الأول والأعظم لتلبية احتياجات المشروع الصهيوني في فلسطين من المستوطنين، وليشاركوا بدور رئيسي في هذه المسرحيات الإبادية التي وضع نصوصها وأخرجها اللوثريون الإنكليز في بريطانيا والولايات المتحدة!

غرور الايام

قُلتْ أحقاً هذا هو أنتِ

قالت كنتُ يوما أنا

الآن كلي أنتْ

و الآنْ لا مكانَ ليْ في الوجود

ألا تسألْ عن عمري و شبابي

قُلتْ أعلم لقد أفنيتهُ في عشقي

ألا تسألْ عنْ عزي و شبابي

قُلتْ سمعتْ أنكَ أفنيتهُ في سبيلي

ألا تسألْ عنْ و عنْ و عنْ

ألا تسألْ عنْ حُسنْ حبي

قُلتْ ألمُ العشقِ يذيبُ القلبْ و يجلبُ الهَمْ

أخبريني الآنْ أينَ أصبحَ كُلْ ذلكَ العشقْ

قالت ذلكَ العشقُ ما زالَ قائماً

لقدْ حافظتُ عليهِ داخلَ قلبي

أجابتْ في القلبِ شجرةً تنمو وَ لا تعرفُ للزمانِ حدودُ

و رويتها منْ نارِ الهوى ولهفةَ الوعودُ

و غذوتهُ بكلِ و جودي

هلا عفوتَ عني إذ غفلتْ عَنك

أحقاً هو أنتي التي تلاطفني بكلامها

قالت لا بل هو قلبي الذي يفيضَ بهذهِ الكلمات

قصة القارب العجيب

تحدى أحد الملحدين- الذين لا يؤمنون بالله- علماء المسلمين في أحد البلاد، فاختاروا أذكاهم ليرد عليه، وحددوا لذلك موعدا. وفي الموعد المحدد ترقب الجميع وصول العالم، لكنه تأخر. فقال الملحد للحاضرين: لقد هرب عالمكم وخاف، لأنه علم أني سأنتصر عليه، وأثبت لكم أن الكون ليس له إله !
وأثناء كلامه حضر العالم المسلم واعتذر عن تأخره، تم قال: وأنا في الطريق إلى هنا، لم أجد قاربا أعبر به النهر، وانتظرت على الشاطئ، وفجأة ظهرت في النهر ألواح من الخشب، وتجمعت مع بعضها بسرعة ونظام حتى أصبحت قاربا، ثم اقترب القارب مني، فركبته وجئت إليكم. فقال الملحد: إن هذا الرجل مجنون، فكيف يتجمح الخشب ويصبح قاربا دون أن يصنعه أحد، وكيف يتحرك بدون وجود من يحركه؟! فتبسم العالم، وقال: فماذا تقول عن نفسك وأنت تقول: إن هذا الكون العظيم الكبير بلا إله؟!

تحدثي ولا تخافي

جالستني حائرة تتصنع الفرح

هناك كلام يتجمد على لسانها حتى كاد يتقرح

ما تعودت منعها من الكلام ولم أصرح

هي اليوم تصيح من القلب بصمت وتأوه

قلت لها تكلمي ولا تخافي ففي الكلام نشوة للروح والقلب

لا تخافي كلام السامعين

فاللآه في القلب طير سجين

ففتحي وشرعي له الأبواب ودعيه يغرد لحن الحنين

لاتخافي الكلام أو العيون

لاتجعلي منهم سجانين

تمردي حتى وان كانوا طغاة جبارين

قد ارتقى كلامك من شقوق في جدار قلبك المتين

في غفلة على أطراف لسانك وهم نائمون

لاتخافي الأخطاء في لفظ ياء أو نون

كلام القلب بأي لغة لا يحتاج إلى جهابذة أو مفسرين

فان خفت عيون السلاطين

رمزي الحروف ولا تنطقي الكلام المبين

فهم جهلة لايفقهون إلا لغة القرش والقرشين

هل سيعود

هل سيعود

كنت وحيد اجلس
أسامر الحديث مع نفسي
وفجأة ! طرق الحب بابي
استقبلته وأكرمته مع ضيفه
ذلك الحبيب الذي دخل فؤادي وتدلل بحناني
وإن غاب فاضت عيوني
نعم
قد لا تتصوروا ما له من حب
كنت دائماً أعيش على ذكراه
وأفرح بلقائه
ويزداد شوقي لهيباً إليه
ويعطش كل ما فيه إن تأخر عني
أين حبيبي الآن؟
قد رحل ذلك الحبيب

آآآآهٍ
لماذا جنيت عليً أيها الحب
ولماذا تركتني وحيد
أقاسي لوعة الحياة ومرارتها
هل تعود يوماً يا حبيبي
سؤال يسيطر علي


لكن الإجابة عنه معلقًة في حبال
إذا عاد يوماً
ما الذي سيجده
سوى حطام قلب تكسًر بسبب حبه
قلب أضناه السهر والتعب والإنتظار
أذا عاد يوماً
هل يمكن أن يجد له مكاناً في قلبي
بعد كل هذا الفراق وهذا العذاب
والنسيان والهجر واللاً مبالاة

يوميات فرحان (الحلقة الثانية)

يوميات فرحان

الحلقة الثانية

الكاتب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في الحلقة الماضية لقد تكلمت انا اكثر الكلام

اليم سوف اترك الكلام لصديقنا فرحان

فرحان:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انا اسمي فرحان

من احد الدول العربية

من عائلة متوسطة الحالة المادية

لا ادري من اين ابداء ولاكن لابد ان ابداء

المهم اريد ان اقول لك يا من تشعر بنفسك انك اتعس من في الكون

وان الحزن لا يرى وجهة او لا يسكن الا في قبك ومهما طال اليل والظلام

لابد ان يأتي النهار ولابد ان ياتي يوم وتفرح

انا كنت هكذا كنت اخرج من محنه واقع في اخرى اخرج من مشكلة واقع في مشكلة اخرى حتى اني فكرت في الانتحار في احد الايام وصعدت لذلك الجبل العظيم الهائل لكي اقفز وانتهي من كل هذا العذاب وانا ارى كل هذه الدنيا سوداء ولا ارى سوى الظلام فإذا بصوت خافت يأتي من بعيد ليعيد لقلبي الامل والتفائل وادرك اخيراً انه هناك سبب لكي اعيش

ولا بد ان كل  واحد سيكون لديه سبب ليحيى او ليعيش ولكن

كل شخص له سببه المختلف مثلا شخص قد يكون يعيش لاجل اخاه والاخر لاجل اباه او امه واخر لاجل ابنه واخر لاجل صديق واخر لاجل حبيب

مهما كان السبب فانت ستعيش لاجله ستعيش لتكون نجمة في سمائه

لتكون العين التي ترى بها لتكون الضوء الذي ينور له طريقة

ولكن افكر في بعض الاحيان لماذا هناك اناس دائماً لاتحب ان ترى احد يحب الاخرو اخرى لاتحب ان ترى احد يبتسم للاخر او حتى يبتسم لنفسة

لا ادري لماذا انا هكذا قد انتهيت

هل تريد ان تقول شئ ايها الكاتب

الكاتب:نعم اريد ان اسال سؤال صغير

لماذا هناك انسان ناجح وانسان فاشل او بالغة الاصح انسان ذكي وانسان غبي؟

هذا السؤال قد حيرني

فرحان: حسناً سوف اجيبك

اولاً لا اريد ان اقول لكل من يقول انه (انسان ذكي وانسان غبي) يوجد انسان ذكي ولان انسان غبي لا يوجد

الكاتب: كيف لم افهمها؟

فرحان:سوف ارد عليك يعني هناك انسان ذكي وهنا انسان اقل ذكاء منه وهناك الاقل والاقل

هذه هبة من الله نسبة الذكاء  عند كل انسان

ولكن هناك انسان ذكي بالفطرة

وهو ذكي من التعليم ويستطيع اي انسان ان ينمي نسبة ذكائه

الكاتب:اها فهمت شكراً لك يا فرحان

وسنكمل في الحلقة القادمة

انتظرونا في الحلقة القادمة

اجمل رسالة غزل عرفها التاريخ

رسالة من شاب الى فتاة
الرجاء قرأة الرسالة كاملة

اليك === ومع التحية=== وبعد

لقد آن الاوان لكي ابوح لك عما يجتاح فكري و قلبي هو تكسير
الحواجز التي بيننا اعرف بأن هذه الافكار بنفس الوقت قد تدور في
رأسك و لكن لابد ان تفهمي جيدا انني لا اريد اتمنى لك سوى
ان كوني معي و الى جانبي الى الابد فالحياة التي اعيشها بدونك كأنها
جهنم الحمراء صدقيني ذلك احساسي فهل تلبين طلبي و تخلعين
عنك هذه الافكار و لنبدأ معا صفحة جديدة و تبدلين الهموم كما تبدلين
عبائتك حتى يراك الناس كما انت على حقيقتك اما انا فأريد ان اقطع
جميع علاقاتي السابقة مع الجنس الطيف و كل ما اتمنى ان يكون على
يدك لارتاح و يرتاح قلبي و لكي ازداد شجاعة و قوة و استطيع اقتلاع
الحزن الذي ملكني و اتعبني ولا تصدقي الا ما ترينه من خلال
عينيك فلا تتعجبي و هذه هي رغبتي في الدنيا و حقا اقول ان وجهك
نور اضاء طلمات حياتي التعيسة التي كان بدون مبالغة بدونك
بؤس و شؤم و كلما نظرت اليك و تكلمت معك كان كلامك و صوتك
كالموسيقى التي تعزف احلى الالحان حتى ظننت ان باقي الاصوات
نهيق و عزاء ولا انسى ذلك اليوم الذي عرفتك فيه فقد كان حقا يوم
ولادتي من جديد في هذه الدنيا و عمري الذي مضى من دونك كان
ملعونا ثقيلا فصدقيني هذه هي الحقيقة بكل صراحة

فيا حسرة على ما مضى من سنين……………………

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حتى الان تبدوا الرسالة طبيعية و لكن لو عرفت
ان مرسلها قد كتب في آخرها ملاحظة
الرجاء قرأة سطر و ترك سطر
حتى تفهم الرسالة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من انت


أنت القصيدة وأنت القبيلة

أنت السماء وليالي الصيف الطويلة

أنت نجمتي وعيون سهري وأفكاري الجميلة

فلا تظني حبي لكي هروبا أو قلة حيلة

فقصيدتي حروفها تبعثرت

وقبيلتي أوصالها تقطعت

وسمائي وان بانت مستوية ففي نظري قد تبعثرت

وليالي الصيف بقرب الشتاء قد ارتعشت

ونجمتي من علوها تهاوت وجذوتها انطفأت

لما قلت أن أيام الحب والهيام قد انتحرت

هربت من أيامي

هربت من زماني

هربت من كل أوراقي

أيامي التي عشت فيها حبا ليس له نظير حتى

في الأساطير التي اندثرت

زماني الذي يذكرني بنفسي التي انكسرت

أوراقي التي كتبت فيها بالدمع معاني الحب وما أثمرت

فدعيني ألملم جراحاتي وخذي ما شئت

حتى عقد الزهور الذي حكته لكي

من دقات قلبي التي تطايرت

وأشكرك إن عجلت لي سفري

فبقائي قريبا فيه ظلم لروح قد أزهقت


اسكت

قالوا لي اسكت
فرفضت
خيروني اما ان تسكت و اما نقطع لسانك
قلت و في تعجب لما اسكت
لما اسكت و كلمتي حق
لما اسكت و انا اعلم ما لا تعلمون
ام انكم شياطين خرساء
تريدون الباطل
ان كان هذا فلست منكم و لا معكم
و لن اسكت
لن تقطعوا لساني و لم توقفوني
انا حق و كلمتي حق
و انا للحق نصير
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.